تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

310

كتاب البيع

الأوّل : ما كان السلب فيها بسلب الموضوع ، بأن لا يكون في الخارج موضوعٌ أصلًا ، فنريد أن نخبر عن نفي المحمول بنفي الموضوع ، كقولنا : ( العنقاء ليس بأبيض ) . فهاهنا لا يُراد سلب الأبيض عن الموجود المفروض الوجود ؛ إذ لا تحقّق للموضوع فيها أصلًا ، بل إنّنا نتصوّر موضوعاً نعلم أنّه لا تحقّق له في الخارج ونسلب عنه المحمول ، فيرجع السلب فيها إلى السالبة بانتفاء الموضوع . والوجه فيه : أن ليس للقضيّة واقعيّة مطلقاً : لا موضوعاً ولا محمولًا ولا نسبة . فلو أريد الحكاية عن هذا المعنى - أي : عدم تحقّق المحمول بنحو نفي الموضوع ، فلا يمكن الدلالة عليه بأمرٍ زائدٍ على ما هو عليه في الواقع ، ولذا يُفهم منها أنّه لا عنقاء ولا بياض في الخارج من رأسٍ . الثاني : ما كان الموضوع فيها محقّقاً ويُراد سلب المحمول عنه ، كسلب البياض عن زيد في قولنا : ( زيدٌ ليس بأبيض ) أو ( زيدٌ ليس في الدار ) . ويُلاحظ : أنّ في القضيّة الموجبة في نحو قولنا : ( زيد في الدار ) موضوعاً ومحمولًا ونسبة يدلّ عليها الحرف والتصديق الذي تدلّ عليه الهيئة ، بخلاف القضيّة السالبة : ( زيدٌ ليس في الدار ) ؛ فإنّ الغرض فيها سلب النسبة لا إثباتها ، والإتيان ب - ( ليس ) لأجل نفي الربط بين زيد والدار أو الجسم والبياض . ويجري الكلام كذلك في القضايا المعقولة والقضايا الملفوظة . والغرض : أنّه لو كان لموضوع القضيّة وجودٌ ، كان له نحو حكاية ، يحكم العقل أنّ موضوعها غير متّصف بالمحمول ، دون أن يكون لعدم الاتّصاف حقيقة خارجيّة . وفي نحو قولنا : ( شريك الباري ليس بموجودٍ ) لم يُستعمل لفظ موجود إلّا